ثم على الدعاة كذلك أن يهتموا بإنكار البدع المحدثة في العبادات وبتعليم الناس السنن الصحيحة؛ لأن البدع من أعظم ما يفسد الدين بعد الشرك، فالمبتدع يشرع في الدين ما لم يأذن به الله، والبدع كلها مرفوضة مردودة على أصحابها مهما أتعبوا أنفسهم وأنفقوا أموالهم وضيّعوا أوقاتهم في إقامتها، قال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . وقال صلى الله عليه وسلم: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» .
ولهذا يجب على الدعاة أن يحذروا المسلمين من الشرك، ويأمروهم بالتوحيد والسنة، فعلى هذا الأصل قامت الدعوة إلى الله تعالى، وبهذا السبيل استحقت الأمة الخيرية، وأن تكون أفضل الأمم، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
[آل عمران: 110] .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فمن بعدهم أهل زمانهم من البدع ومحدثات الأمور، وأمروهم بالاتباع الذي فيه النجاة من كل محذور، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .
ومعنى: {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} : قال أبو الحجاج المكي: البدع والشبهات. وقال العز بن عبد السلام: «طوبى لمن تولى شيئًا من أمور المسلمين، فأعان على إماتة البدع وإحياء السنن» .