ثم بعد ذلك يتجه الدعاة إلى الدعوة إلى أداء الفرائض وترك المعاصي والمحرمات وتصحيح المعاملات؛ لأن المعاصي سبب لهلاك العباد والبلاد، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] ، ووجود الدعاة والمصلحين أمان من العذاب والهلاك، قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] ، وعدم وجود الدعاة والمصلحين سبب الهلاك.
مراعاة أحوال المدعوين
وعلى الدعاة أن يراعوا أحوال المدعوين، فالجاهل له معاملة في دعوته والعالم له معاملة والمعاند له معاملة، فيعاملوا كلاً بما يليق به، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
[النحل: 1255] ،
وذلك أن المدعو له حالات يعامل في كل حال بما يناسبها:
الحالة الأولى: أن يكون جاهلاً بالحق ولو بيِّن له لأخذ به فهذا يدعى بالحكمة واللين واللطف والرأفة.
الحالة الثانية: من إذا بُيِّن له الحق اعترف به ولكن لم يسرع لقبوله والعمل به، بل يكون عنده كسل وفتور فهذا يحتاج مع البيان إلى موعظة بأن يُخَوَّفَ ويُبَيَّن له ثوابُ المطيعين وعقاب العاصين.
الحالة الثالثة: من إذا بُيِّن له الحق لم يقبله وحاول رده بالشبهات، فهذا يجادَلُ بالتي هي أحسن لكشف شبهاته وبيان خطئه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (2/ 45) : الناس ثلاثة أقسام: إما أن يعترف بالحق ويتبعه فهذا صاحب الحكمة. وإما أن يعترف به لكن لا يعمل به فهذا يوعظ حتى يعمل. وإما ألاَّ يعترف به فهذا يجادل بالتي هي أحسن؛ لأن الجدال فيه مظنة الإغضاب فإذا كان بالتي هي أحسن حصلت منفعته بغاية الإمكان كدفع الصائل. انتهى.