قُلْتُ: مما أوردناه آنفًا من تخريج القصة يتبين أن هناك أكثر من عشرين طريقًا تدور كلها على سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، وبهذا يصبح حديث القصة غريبًا به علل.
العلة الأولى: تفرد سماك بروايته ولا يحتج بسماك عند الانفراد، حيث قال الإمام النسائي: «كان ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن» . اهـ. نقله الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (4/ 234) .
قُلْتُ: وهذا الجرح من الإمام النسائي في عدم الاحتجاج بسماك واضح تمام الوضوح، حيث انفرد سماك بحديث الأوعال.
ونقله الحافظ في «التهذيب» (5/ 301) عن الإمام مسلم أنه قال في «الوحدان» : «تفرد سماك بالرواية عنه أي عن عبد الله بن عميرة» .
العلة الثانية: عبد الله بن عميرة:
أورده الإمام الذهبي في «الميزان» (2/ 469/4492) وقال: «عبد الله بن عَميرة فيه جهالة» . اهـ. وقال الذهبي أيضًا في «العلو» (ص49، 50) : «تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة» . اهـ.
العلة الثالثة: عدم سماع عبد الله بن عميرة من الأحنف بن قيس:
قال أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 159/494) : «عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس، ولا نعلم لعبد الله بن عميرة سماعًا من الأحنف» . اهـ.
ولقد أقر ذلك الإمام العقيلي في «الضعفاء الكبير» (2/ 284/852) حيث قال: «عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري يقول: «عبد الله بن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب ولا نعلم له سماعًا من الأحنف» . اهـ. ثم أورد له حديث القصة وجعله من مناكيره.