قُلْتُ: هذه العلة التي بينها الإمام البخاري وهي عدم سماع عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، والبخاري كما قال الإمام مسلم (هو طبيب الحديث في علله) ، كذا في «هدي الساري» (ص513) ، ولكن حاول بعض الوضاعين أن يطمس هذه العلة التي بينها الإمام البخاري في سند هذه القصة الواهية، فأسقط الأحنف بن قيس من السند.
وجعله السند عن عبد الله بن عميرة عن العباس بن عبد المطلب.
وهذا الإسقاط من فعل يحيى بن العلاء حيث جعل السند عنه عن عمه شعيب بن خالد، قال: حدثني سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن العباس بن عبد المطلب كما هو مبين في «التخريج» الذي أوردناه آنفًا حيث كان الإسقاط في ثلاث روايات من بين إحدى وعشرين رواية، وهذا الإسقاط في الروايات الثلاثة من فعل يحيى بن العلاء الذي أورده الإمام الذهبي في «الميزان» (4/ 397/9591) حيث نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه:
قال أحمد بن حنبل: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة.
وأورده الإمام ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (7/ 198) (51/ 2104) ، وقال: حدثنا الجنيدي حدثنا البخاري قال: يحيى بن العلاء الرازي متروك الحديث، وأخرج قصة الأوعال من طريقه وضعف القصة وبين أن حديثها غير محفوظ، حيث قال بعد ذكرها:
«والذي ذكرت مع ما لم أذكر مما لا يتابع عليه وكلها غير محفوظة» . اهـ.
وبهذا يتبين أن هذا الكذاب لا يعتد بما أسقطه.
لذلك قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» (3/ 115) : يحيى بن العلاء الرازي البجلي يروي عن شعيب بن خالد، وعنه عبد الرزاق، كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها مَنْ الحديث صناعته سبق إلى قلبه أنه كان المتعمد لذلك لا يجوز الاحتجاج به». اهـ.
رابعًا: أوهام نتيجة الغفلة عن هذه العلل الثلاث