ظن البعض أن علة حديث القصة هو الوليد بن أبي ثور المذكور في رواية أبي داود وابن ماجه والآجري وعثمان بن سعيد الدارمي واللالكائي وأحمد وابن الجوزي كما هو مبين آنفًا في التخريج.
والوليد بن أبي ثور أورده الذهبي في «الميزان» (4/ 340/9377) ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه:
قال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس بشيء كذاب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث يهم كثيرًا في حديثه وهاء.
فظن البعض أن علة القصة هي تفرد الوليد بن أبي ثور عن سماك، وحاول أن يدفع هذا التفرد برواية غيره من الثقات عن سماك مثل إبراهيم بن طهمان كما في رواية الآجري واليبهقي كما بينا في التخريج آنفًا، ولا يدري أن العلة ليست فيما هو دون سماك، ولكن العلل في سماك نفسه ومن فوقه كما هو مبين في العلل الثلاث التي أوردناها آنفًا: من سقط في الإسناد وطعن في الراوي، وتفرد لا يحتج به.
خامسًا: تفسير الآية (17) من سورة الحاقة بهذه القصة الواهية
وإن تعجب فعجب أن يفسر قول الله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] ... بالتيوس الثمانية التي في القصة والمسافة بين أظلافهم إلى ركبهم، كما بين سماء وسماء، أو مسيرة ثلاث وستين سنة، أو ثلاث وسبعين سنة، وتحمل العرش.
فقد أخرج الإمام الحاكم- عفا الله عنا وعنه- في «المستدرك» (2/ 500) كتاب التفسير باب «تفسير سورة الحاقة» حيث قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي الميداني، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو غسان النهدي، حدثنا شريك عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في قوله عز وجل: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} قال: ثمانية أملاك على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم مسيرة ثلاث وستين سنة».
الرد على هذه الفِرية