ج: قال الشيخ علي محفوظ رحمه الله: في كتابه القيم: «الإبداع في مضار الابتداع» (408 - 410) : ومن العادات: ما اعتاده الناس اليوم من حلق اللحية وتوفير الشارب، وقد سرت هذه البدعة إلي المصريين من مخالطة الأجانب واستحسان عوائدهم، حتى استقبحوا محاسن دينهم، وهجروا سنة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام. فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب» رواه البخاري، وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» وروي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس» والأحاديث في ذلك كثيرة، وكلها نص في وجوب توفير اللحية، وحرمة حلقها والأخذ منها وهي دون القبضة. وعلى ذلك اتفقت المذاهب الأربعة، أما مذهب الحنفية فقد قال في «الدر المختار» : ويحرم علي الرجل قطع لحيته. وأما الأخذ منها وهي دون القبضة فلم يبحه أحد، وأما مذهب المالكية فهو حرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة. كما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلامة العدوي. وأما مذهب الشافعية فقد قال في شرح العباب: قال الشيخان: يكره حلق اللحية. واعترضه ابن الرفعة بأن الشافعي نص في الأم علي التحريم. وقال الأزر عي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها أ. هـ. ومثله في حاشية ابن قاسم على الكتاب المذكور. وأما مذهب الحنابلة فهو تحريم حلق اللحية ,فمنهم من صرح بأن المعتمد حرمة حلقها، ومنهم من صرح بالحرمة ولم يحك خلافا , كصاحب الإنصاف , كما يعلم ذلك للوقوف على شرح المنتهى وشرح منظومة الآداب وغيرهما.
ومما تقدم نعلم أن حرمة حلق اللحية هي دين الله وشرعه الذي لم يشرع لخلقه سواه، وأن العمل علي غير ذلك شفاء وضلالة, أو فسق وجهالة أو غفلة عن هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
س3: ما حكم رفع اليدين بالدعاء بعد كل فريضة؟