ج: قال الألباني -رحمه الله- في السلسلة الضعيفة (83/ 10 - 117 - 1) السبحة بدعة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثت بعده كما روى ابن وضاح القرطبي في «البدع والنهي عنها» (ص12) : عن الصلت بن بهرام قال: «مر ابن مسعود رضي الله عنه بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربه برجله , ثم قال: لقد سبقتم! ركبتم بدعة ظلما! ولقد غلبتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علما! .. وفي التسبيح بالسبحة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، لما صح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه» بل هو مخالفة لأمره صلى الله عليه وسلم حيث قال لبعض النسوة: «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس , ولا تغفلن فتنسين التوحيد , واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات ومستنطقات» .
فإن قيل: قد جاء في بعض الأحاديث التسبيح بالحصى وأنه صلى الله عليه وسلم أقره , فلا فرق حينئذ بينه وبين التسبيح بالسبحة؟ قلت: هذا قد يسلم لو أن الأحاديث في ذلك صحيحة وليس كذلك. فإن قيل: إن العدّ بالأصابع كما ورد في السنة لا يمكن أن يضبط به العدد إذا كان كثيرا؟ قلت: إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى وهي ذكر الله في عدد محصور لم يأت به الشارع الحكيم , فتطلبت هذه البدعة بدعه أخرى وهي السبحة، فإن أكثر ما جاء من العدد في السنة الصحيحة فيما أذكر الآن مائه وهذا يمكن ضبطه بالأصابع بسهولة لمن كان ذلك عادته، ولو لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت علي سنة العدد بالأصابع أو كادت مع اتفاقهم على أنها أفضل , لكفى. اهـ. وللشيخ بكر أبو زيد حفظه الله ـ رسالة قيمه في أصل السبحة فراجعها إن شئت.