فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 18318

"ثم جاءت فتن طلاب الملك من الأجيال المختلفة، وتغلب الجهال على الأمر، وفتكوا بما بقى من أثر العلم النظرى النابع من عيون الدين الإسلامي، فانحرفت الطرق بسالكيها، ولم يعد بين الناظرين في كتب السابقين، إلا تحاور في الألفاظ، أو تناظر في الأسلوب"..

ثم يقول:"وانتشرت الفوضى العقلية بين المسلمين تحت حماية الجهلة من ساستهم، فجاء قوم ظنوا في أنفسهم ما لم يعترف به العلم لهم، فوضعوا ما لم يعد للإسلام قبل باحتماله، غير أنهم وجدوا من نقص المعارف أنصارًا، ومن البعد عن ينابيع الدين أعوانًا فشردوا بالعقول عن مواطنها، وتحكموا في التضليل والتكفير، وغلوا في ذلك حتى قلدوا بعض من سبق من الأمم في دعوى العداوة بين العلم والدين، وقالوا لما تصف ألسنتهم الكذب: هذا حلال، وهذا حرام، وهذا كفر وهذا إسلام، والدين من وراء ما يتوهمون، والله - جل شأنه - فوق ما يظنون، وما يصفون"..

ثم يقول الإمام:"والذى علينا اعتقاده، أن الدين الإسلامي دين توحيد في العقائد، لا دين تفريق في القواعد، العقل من أشد أعوانه، والنقل من أقوى أركانه (المراد بالنقل، ما نقل إلينا متواترًا، وهو كتاب الله، وسنة رسوله، وما عمل به الصحابة) ."

وما وراء ذلك فنزعات شياطين، وشهوات سلاطين، والقرآن شاهد على كل بعمله، قاض عليه في صوابه وخطله (رسالة التوحيد ص: 21 - 22) ..

عبد الكريم الخطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت