ومع هذا فقد صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أذى المنافقين مع قدرته على أن يوقع بهم العذاب والقتل في الدنيا لأنه كان يخشى أن يقول الناس: إن محمداً يقتل أصحابه فيصدهم ذلك عن الدخول في دين الله عز وجل، وصدق الله إذ يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء] .
لقد عمَّت هذه الرحمة المهداة الناس جميعاً، مؤمنهم وكافرهم أما أهل الكفر فقد أمنوا عذاب الاستئصال في الدنيا {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .
وأما أهل الإيمان فهم المستحقون لرحمة الله عز وجل في الدنيا والآخرة {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} .
فكانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة عامة لكل أهل الأرض ورحمة خاصة للمؤمنين الذين يتبعون الرسول النبي الأمي صلوات ربي وسلامه عليه.