فهرس الكتاب

الصفحة 14596 من 18318

وكذبه هؤلاء المغضوب عليهم، ومع ذلك عاشوا معه في المدينة وقد دخلوا في عهده، فلم ينقض معهم عهداً ولم يعتد عليهم أحد من أصحابه، بل كان يصبر على أذاهم ويرجو هدايتهم، فكان بعضهم يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول مُعَرضاً: السام عليك يا محمد، فيقول لهم صلى الله عليه وسلم: وعليكم، والسام يعني الموت، فتسمع عائشة قولهم فتغضب وتقول: عليكم السام واللعنة فيقول لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولي هذا يا عائشة» ، فتقول: ألم تسمع ما يقولون؟ فيقول لها: قالوا: السام عليك، فقلت وعليكم».

فلما نقضوا عهودهم قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وأجلاهم عن المدينة، فأجلى بني قينقاع، ثم بني النضير، ثم بني قريظة، كلما نقض فريق منهم عهده أجلاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ غيره بذنبه، وهو الذي أنزل الله عليه: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقال: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .

أما أهل النفاق الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر فقد اشتد أذاهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال زعيمهم: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} ، فرد الله عز وجل عليهم بقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (المنافقون8)

وقد فضحهم الله عز وجل في سورة التوبة فقال: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة: 61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت