قولُه تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} التسبيح معناه التنزيه عن النقائص والمعايب. وقد اختلف العلماءُ: هل المرادُ تسبيحُ الاسمِ أم تسبيحُ الربّ؟ وأصحّ الأقوال: أنّ الله تعالى أمر هنا بتسبيح اسْمه الأعلى، وأمر في مواضع أخرى بتسبيح ذاته سبحانه وتعالى، فقال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49] .
وتسبيحُه تعالى معناه تنزيههُ عن كلّ ما لا يليقُ بجلاله، لأنّ له سبحانه الكمالَ المطلق.
وأما تسبيحُ اسمه تعالى فيكونُ بأمور:
منها: تنزيُه أسمائه تعالى عن تسمية غيره، فقد سمّى المشركون بعض آلهتهم ببعض أسماءِ الله، فقالوا: اللات، والعزّى، ومناة، وهي مأخوذة من أسماء الله: الله، العزيز، المنّان. وكذلك مُسَيْلَمة الكذّاب تجرأ على الله، وسمّى نفسه: رحمن اليمامة، فدمغه اللهُ بالكذبِ، فلا يُقال إلا مسيلمة الكذاب. وهذا كلّه إلحادٌ في أسماء الله، واللهُ يقول: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[الأعراف: 180] .
ومنها: تنزيه أسمائه تعالى عن النطق بها في حال اللهو والعبث، فإنّ الواجب أن ينطق بها في حال الخشوع والخضوع.
ومنها: تنزيه أسمائه سبحانه عن الأماكن الخبيثة، فمن دخل الخلاء- مثلاً- فلا يدخل بشيء فيه اسم الله.
ومنها: تنزيه الأوراق المكتوبة عن الامتهان، لأنها لا تخلو- غالبًا- من أسماء الله، فلا يجوز الاستنجاءُ بالأوراق المكتوبة، ولا يجوزُ أن تُتخذ سُفْرةً، كما يَفْعَلُ بعضُ الناس اليوم، يَفْرِشُون أوراق الجرائد تحت الطعام، ولا يجوزُ إلقاء الأوراق المكتوبة والجرائد في الطرقات ولا في القُمامة، لأنَّها لا تخلو من أسماء الله، فيكونُ في إلقائها امتهانٌ للأسماء الحسنى.
فهذه الأمور كلها من معاني التسبيح باسم الله.