وفي اسمه تعالى (الأعلى) إشارة إلى علّوه سبحانه فوق خلقه، كما أَنَّ من أسمائه تعالى (العليّ) قال تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
[البقرة: 255] ،
وقال تعالى: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] ، فهذان الاسمان (الْعَليّ، الأَعْلَى) ، يدلاّن على عُلُوه سبحانه فوق خلقه، والأدلة على ذلك كثيرة:
منها تصريحُه سبحانه بأنّه فوق عباده، كما قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 61] ، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
[النحل: 49، 50] .
ومنها: تصريحُه سبحانه بأنه على العرش استوى، في سبع مواضع من القرآن الكريم: في الأعراف، يونس، الرعد، طه، السجدة، الفرقان، الحديد.
ومنها: تصريحُه سبحانه أنّه في السماء، كقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16، 17] .
ومنها: تصريحُه سبحانه بنزُول الأشياء من عنده، وعروجها إليه، كقوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4] ، وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] ، وغير ذلك من الآيات.
وأما الأدلة من السنة فهي أشهرُ من أن تُذكر، وأكثُر من أن تُحصر، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «مَن أنا؟» قالت: أنت رسولُ الله. قال: «اعْتِقْها فإنَّها مؤمنة» .