فهرس الكتاب

الصفحة 14613 من 18318

كما أن الفطرة ناطقةٌ بعلوّ الله، وشاهدةٌ بفوقيته، ولذلك إذا أراد أي إنسان ممن يقرّ بالفوقية أو ينكرُها- أن يَدْعو الله، رفع يديه إلى السماء ووجد من قلبه التفاتة نحو السماء، لا يلتفت يَمنة ولا يَسْرةً، ولا إلى أي جهة وهذه {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .

وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} أي: خلق كل شيءٍ فسوّاه وحَسَّنَهُ وجمله، كما قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} ، وقال: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} ، وقال: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} . وقوله تعالى: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} أي: قدّر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، ثم هدى كلّ مخلوقٍ إلى ما قدر له. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَولُ ما خَلَقَ اللهُ القَلمُ، فقال له: اكتب، قال: ما أكتبُ؟ قال: اكتب كلَّ ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة» . وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله تعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألفَ سنةً، وكان عرشه على الماء» . [الترمذي: 2245] .

وهذه الآية كقوله تعالى إخبارًا عن موسى عليه السلام أنه قال لفرعون: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] ، أي: قدّر مقادير الخلائق، وهداهم إلى ما قدرّ لهم. وهذه هي الهداية العامة، وهي هدايةُ الله لجميع الخلائق لما قدّر لهم من مقادير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت