فهرس الكتاب

الصفحة 14615 من 18318

ووَعَدَهُ أن يجمعه في صدره، فلا يضيع منه شيءٌ، وأن يقرأه كما سمعه من غير تغيير.

وأن يبينه له أحسن بيان، فقال تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] .

وقوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} أي: إنه سبحانه يعلم ما يكون من عباده في كلّ حال، ولا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.

وقوله تعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} ، وعدٌ من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن ييسره لليسرى في أموره كلها، في دينه، ودنياه، وقد صدق الله وعده، ويسر نبيه لليسرى، وله الحمد والمنة، وهذا الوعد من الله لنبيه قد وَعَد به من أدّى شرطه من العباد، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 5، 6] .

وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} : قال العلماء: إنْ شرطية: إنْ نفعت الذكرى فذكر. وقسموا المدعوين إلى ثلاثة أقسام:

قسمٌ مقطوعٌ بانتفاعِه. وقسمٌ مقطوعٌ بعدم انتفاعِه. وقسمٌ يُرْجى انتفاعُه. والقسم الأول هم المؤمنون، الذين قال الله فيهم: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، وهؤلاء يجبُ تذكيرهم، والقسمُ الثالثُ يذكر لعله ينتفع، فمن ترجو أن ينتفع فذكره، {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} [عبس: 3، 4] ، وأما القسم الثاني فهذا قد أمر الله نبيه بالإعراض عنه، فقال: {فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} [النجم: 29، 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت