فهرس الكتاب

الصفحة 14620 من 18318

قال الحافظ في الفتح: جزم المصنف (يعني الإمام البخاري) بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد، لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه لا ما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الآتي ذكره. وأما كون صاحبه عاصيًا آثمًا والاستدلال عليه بكونه خداعًا فصحيح، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون البيع مردودًا؛ لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه، وإنما هو لدفع الإضرار بالركبان، والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة، ويمكن أن يحمل قول البخاري إن البيع مردود على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح، وقد تعقبه الإسماعيلي وألزمه التناقض ببيع المصراة- وهي البهيمة التي يحبس اللبن في ضرعها ليظهر أن لبنها كثير عند بيعها- فإن فيه خداعًا ومع ذلك لم يبطل البيع، وبكونه- أي البخاري- فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر.

واستدل عليه أيضًا بحديث حكيم بن حزام في بيع الخيار ففيه: «فإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما» . قال: فلم يبطل البيع بالكذب والكتمان للعيب، وقد ورد بإسناد صحيح: «أن صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق» . ثم ساقه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت