فهرس الكتاب

الصفحة 14621 من 18318

ثم قال الحافظ: «قال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور. قُلْتُ: الذي في كتب الحنفية: يكره التلقي في حالتين؛ أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين، ثم اختلفوا؛ فقال الشافعي: من تلقاه فقد أساء، وصاحب السلعة بالخيار، وحجته حديث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقي الجَلَبِ، فإن تلقاه فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق. قلت: وهو حديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة من طريق أيوب، وأخرجه مسلم من طريق هشام عن ابن سيرين بلفظ: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيدُهُ السوق فهو بالخيار» . وقوله: «فهو بالخيار» أي: إذا قدم السوق وعلم السعر، وهل يثبت له الخيار مطلقًا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن؟ وجهان، أصحهما الأول، وبه قال الحنابلة. وظاهره أيضًا أن النهي لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه. قال ابن المنذر: وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة، وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي. قال: والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق. وقد احتج مالك ومن معه بحديث ابن عمر وفيه: النهي عن تلقي السلع حتى يهبط بها إلى السوق.

قال المباركفوري في شرح الترمذي: وهذا لا يكون دليلاً لمدعاهم؛ لأنه يمكن أن يكون ذلك رعاية لمنفعة البائع، لأنها إذا هبطت إلى الأسواق عرف مقدار السعر فلا يخدع، قال: ولا مانع من أن يقال: العلة في النهي مراعاة نفع البائع ونفع أهل السوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت