فهرس الكتاب

الصفحة 14622 من 18318

وقد ساق الإمام البخاري في هذا الباب أربعة أحاديث وهي: حديث أبي هريرة هذا، وثانيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما، واقتصر فيه الإمام البخاري على قول طاوس: سألت ابن عباس عن معنى قوله: «لا يَبِيعَنَّ حاضرٌ لبادٍ؟ فقال: لا يكن له سِمْسَارًا» . قال الحافظ في الفتح: وكأنه أشار إلى أصل الحديث. فقد سبق قبل بابين من وجه آخر عن معمر وفي أوله: «لا تلقوا الركبان» . وكذا أخرجه مسلم.

قال: وقوله: «لا تلقوا الركبان» . خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددًا ركبانًا. ولا مفهوم له، بل لو كان الجالب عددًا مشاةً، أو واحدًا راكبًا، أو واحدًا ماشيًا لم يختلف الحكم.

وقوله: «للبيع» يشمل البيع لهم والبيع منهم، ويفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقي.

فلو تلقى الركبانَ أحدٌ للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له فوجدهم فبايعهم فهل يتناوله النهي؟ فيه احتمال؛ فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك، وهو الأصح عند الشافعية وشرط بعض الشافعية في النهي: أن يبتدئ المتلقي فيطلب من الجالب البيع، فلو ابتدأ الجالب بطلب البيع فاشترى منه المتلقي لم يدخل في النهي.

من صور التلقي المحرم

قال الحافظ في الفتح:

1 -ذكر إمام الحرمين في صورة التلقي المحرم أن يكذب في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل.

2 -وذكر المتولي فيها أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول.

3 -وذكر أبو إسحاق الشيرازي: أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم.

قال الحافظ بعد أن ساق هذه الصور: وقد يؤخذ من هذه التقييدات إثبات الخيار لمن وقعت له ولو لم يكن هناك تلقٍ.

فائدة لغوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت