فهرس الكتاب

الصفحة 14623 من 18318

في قوله: «لا تلقوا» بفتح التاء واللام وتشديد القاف المفتوحة وضم الواو، أصله: تتلقوا حذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا، كما في قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} ، وهذا الحذف جائز، وذلك لثبوت التاءين في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ} .

ومطلق النهي عن التلقي يشمل طول المسافة وقصرها وهو ظاهر إطلاق الشافعية.

12 -النهي عن الاحتكار

عن معمر بن عبد الله أحد بني عدي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ» .

هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب تحريم الاحتكار في الأقوات برقم (1605) ، كما أخرجه أبو داود في سننه في البيوع باب النهي عن الحُكْرَة برقم (3447) ، والترمذي في البيوع باب ما جاء في الاحتكار برقم (1267) ، وابن ماجه في التجارات باب الحُكْرَةِ والجلب برقم (2154) ، كما أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 453، 454) ، وذكره ابن عبد البر في باب الحكرة والتربص من كتابه الاستذكار.

شرح الحديث

قال الإمام النووي: قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم، وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار، قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه. فأما إذا جاءه من قريته، أو اشتراه في وقت الرخص وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس باحتكار ولا تحريم فيه. وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال، هذا تفصيل مذهبنا. اهـ.

وأما الاحتكار عند المالكية فهو الادخار من أجل البيع وطلب الربح بتقلب الأسواق، وأما الادخار للقوت أي من أجل طعامه وعياله فليس من الاحتكار، واتفق المالكية مع الشافعية في أن الاحتكار في الأقوات خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت