فانظر أخي المسلم كيف كان هدي السلف الصالح رضوان الله عليهم في إغاثة الملهوف وإعانته على نازلته وضرورته.
ومن صور التعاون العامة؛ ما جاء في آداب الطريق وقد جمعها الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في قوله:
جَمَعْت آدَاب مَنْ رَامَ الْجُلُوس عَلَى
الطَّرِيق مِنْ قَوْل خَيْر الْخَلْق إِنْسَانَا
أَُفْشِ السَّلام وَأَحْسِنْ فِي الْكَلام
وَشَمِّتْ عَاطِسًا وَسَلامًا رُدَّ إِحْسَانَا
فِي الْحَمْل عَاوِنْ وَمَظْلُومًا أَعِنْ
وَأَغِثْ لَهْفَان اِهْدِ سَبِيلا وَاهْدِ حَيْرَانَا
بِالْعُرْفِ مُرْ وَانْهَ عَنْ نُكُر وَكُفَّ
أَذَى وَغُضَّ طَرْفًا وَأَكْثِرْ ذِكْر مَوْلانَا (8)
إعانة الضعفاء والمظلومين
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» (9) . وقد بوّب الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ باباً تحت عنوان (أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (تَرْجَمَ بِلَفْظ الْإِعَانَة لما في رواية اِبْن عَدِيّ، وأَبي نُعَيْم «أَعِنْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: «مَعْنَاهُ أَنَّ الظَّالِمَ مَظْلُومٌ فِي نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ رَدْع الْمَرْءِ عَنْ ظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ حِسًّا وَمَعْنًى، فَلَوْ رَأَى إِنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يَجُبَّ نَفْسَهُ لِظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ مَفْسَدَةَ طَلَبِهِ الزِّنَا مَثَلاً مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ نَصَرًا لَهُ» .