وقال أيضاً ـ رحمه الله ـ: «وَإِمَّا تَعَاوُنٌ عَلَى ظُلْمِ الْغَيْرِ، وَأَكْلِ مَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ مُؤَاخَاةِ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْمَشْيَخَةِ وَالسُّلُوكِ لِلنِّسَاءِ، فَيُوَاخِي أَحَدُهُمْ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ، وَيَخْلُو بِهَا. وَقَدْ أَقَرَّ طَوَائِفُ مِنْ هَؤُلاَءِ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ مِنْ الْفَوَاحِشِ. فهَذِهِ الْمُؤَاخَاةِ وَأَمْثَالِهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ تَعَاوُنٌ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَائِنًا مَا كَانَ: حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ» (22) .
قلت: ومن أعظم التعاون عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ «الْكَذِب عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي أَحْكَامِهِ أَوْ الْقَوْلِ عَلَيْهِ بِلاَ عِلْمٍ، فَهُوَ مُعِينٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (23) .
والتعاون على إحياء البدع وإقامتها: ومن ذلك المشاركة في مجالس الذكر المبتدعة والإنفاق عليها والدعوة إليها والتشجيع على غشيانها وفتح مجالات البدع المختلفة مثل الأعياد والاحتفالات البدعية، والحضرات والأوراد الشركية، ولا يفعل هذا إلا أعداء السنة والجهلة بها وما أُحييت بدعة إلا وأميتت سنة.
والتعاون على ما يخالف التوحيد: وهذا له ضروب كثيرة ومن أمثلته المعاونة في بناء المساجد والأضرحة والقباب على القبور والصلاة فيها والارتحال إليها، والذبح والنذر لها، والطواف حولها، وجعل السّدنة الذين يأخذون النذور والقرابين وجمع التبرعات لصيانتها وترميمها.