فهرس الكتاب

الصفحة 14642 من 18318

فالأول: تفرده بالملك، والثاني: تفرده بالتصرف فيه، وأنه سبحانه هو الذي يعز من يشاء بما يشاء من أنواع العز، ويذل من يشاء بسلب ذلك العز عنه، وأن الخير كله بيديه ليس لأحد معه منه شيء، ثم ختمها بقوله: {إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فتناولت الآية ملكه وحده وتصرفه وعموم قدرته، وتضمنت أن هذه التصرفات كلها بيده وأنها كلها خير، فسلبه الملك عمن يشاء، وإذلاله من يشاء خير، وإن كان شرّاً بالنسبة إلى المسلوب الذليل، فإن هذا التصرف دائر بين العدل والفضل، والحكمة والمصلحة لا تخرج عن ذلك، وهذا كله خير يُحمد عليه الرب ويثنى عليه به كما يحمد ويثنى عليه بتنزيهه عن الشر، وأنه ليس إليه كما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يثني على ربه بذلك في دعاء الاستفتاح في قوله: «لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت» . فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نسب إليه فهو خير، والشر إنما صار شرّاً لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أضيف إليه لم يكن شرّاً.

وهو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر: وضع الشيء في غير محله، فإذا وضع في محله، لم يكن شرّاً، فعلم أن الشر ليس إليه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك، فإن منها القدوس، السلام، العزيز، الجبار، المتكبر. فالقدوس المنزه من كل شر ونقص وعيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت