قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} . {اللهم} : في كلام العرب خاص بنداء الله تعالى في الدعاء، قال الخليل بن أحمد وسيبويه وجميع البصريين أن أصل (اللهم) : يا الله. ولما كثر حذف النداء معه، قال النحاة: إن الميم عوض من حرف النداء. يريدون أن لحاق الميم باسم الله في هذه الكلمة لما لم يقع إلا عند إرادة الدعاء صار غنيّاً عن جلب حرف النداء اختصارًا، وليس المراد أن الميم تفيد النداء، فجمهور النحاة على أن الميم عوض عن حرف النداء المحذوف، وأنه تعويض غير قياسي، وأن ما وقع على خلاف ذلك شذوذ.
قال النضر بن شميل: من قال «اللهم» فقد دعا الله بجميع أسمائه كلها، وقال الحسن: «اللهم» مجمع الدعاء.
ومعنى قول النضر: إن «اللهم» هو الله زيدت فيه الميم فهو الاسم العلم المتضمن لجميع أوصاف الذات.
وقوله: {مالك الملك} . مالك: اسم فاعل، والملك: يحتمل أن يكون بمعنى المملوك، أي: مالك المملوكات كلها، ويحتمل أن يكون المراد به: التدبير، أي مالك تدبير الخلائق كلها.
والأمران ثابتان لله عز وجل، فهو مالك المملوكات كلها بأعيانها، وهو مالك التصرف فيها، لا يشاركه في ذلك أحد، هو الذي يدبر الأمر ويملك المأمور،