1 -تعليم الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يفوض الأمر إليه في قوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} ، والخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم موجه لأمته، إما عن طريق التأسي، وإما لأنه الإمام، والخطاب للإمام خطاب له ولمن اتبعه، إلا إذا دلَّ الدليل على أنه خاص به فيكون خاصّاً به.
2 -أن ملك المخلوقين ليس ملكًا استقلاليّاً، بل هو بإعطاء، لقوله: {تُؤْتِي الْمُلْكَ} ، والملك الذي بإعطاء لا شك أنه ناقص عن ملك المعطي، وقد جاء في الحديث الصحيح: «اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى» .
3 -أن الله سبحانه وتعالى تام الملك والسلطان، لكونه يذل من يشاء، ولو بلغ ما بلغ من العزة البشرية، فإن يد الله فوقه مهما بلغ الإنسان من العز، فالله سبحانه قادر على إذلاله، ولذلك أمثلة كثيرة؛ منها: قصة فرعون، فإن فرعون طغى وقال: «أنا ربكم الأعلى» ، وافتخر بما عنده من الأنهار، فأهلكه الله بمثل ما افتخر به، فأغرقه بالماء، وعادٌ استكبروا في الأرض وقالوا: «من أشد منا قوة» ، فأهلكهم الله تعالى بالريح، وهي من ألطف الأشياء، لكنها من أشد الأشياء مع لطافتها، فالله عز وجل يذل من يشاء.
ويتفرع على هذه الفائدة: أننا متى علمنا أن الإعزاز والإذلال بيد الله، فإننا لا نطلب العزة إلا به عز وجل، ولهذا نقول: من ابتغى العزة من غير الله فهو ذليل، وكذلك يتفرع على هذا أنه ينبغي للإنسان أن يستعيذ بالله دائمًا من الذل الحسي والمعنوي، لأن الله تعالى هو الذي بيده الإذلال، من شاء أذله، ومن شاء أعزه.
4 -أن الله سبحانه بيده الخير، ويتفرع على هذه الفائدة: أنه إذا كان الخير بيده، فلا يطلب الخير إلا منه؛ لأنه لا أحد بيده الخير إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يطلب منه الخير.