فهرس الكتاب

الصفحة 14650 من 18318

وثانيها: عدم رفع الصوت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نهى الله عن ذلك كما هو صريح في الآية السابقة، وقد ذكر البخاري أن سبب نزول هذه الآية: أنه لما قدم وفد بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، أشار أبو بكر رضي الله عنه أن يؤمر عليهم القعقاع بن معبد، وأشار عمر رضي الله عنه أن يؤمر عليهم الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، فقال له عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} (2) .

وهذا نهي عام لكل أحد يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيه من يرفع ويقدم كلام إمامه وشيخه على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره، كما كان يكره في حياته، لأنه محترم حيًا وفي قبره صلوات الله وسلامه عليه (3) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي- رحمه الله-: «ومعلوم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كحرمته في أيام حياته، وبه تعلم أن ما جرت به العادة اليوم من اجتماع الناس قرب قبره صلى الله عليه وسلم وهم في صخب ولغط وأصواتهم مرتفعة ارتفاعًا مزعجًا كله لا يجوز، ولا يليق، وإقرارهم عليه من المنكر، وقد شدد عمر رضي الله عنه بالنكير على رجلين رفعا أصواتهما في مسجده صلى الله عليه وسلم، وقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا» (4) .

كما نهى الله في الآية عن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل لمخاطبه ممن عداه، بل يخاطب بسكينة ووقار واحترام، كما قال تعالى: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] .

6 -تحريم إيذائه صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت