فهرس الكتاب

الصفحة 14651 من 18318

حرَّم الله على الأمة إيذاءَه صلى الله عليه وسلم ببعض ما هو مباح أن يعامل به بعضهم بعضًا، وذلك مثل نكاح أزواجه من بعده، وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خصه الله بأحكام وشرَّفه بمعالم ومعانٍ لم يشاركه فيها أحد، تمييزًا لشرفه وتنبيها على مرتبته، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53] .

ومعنى الآية: أنه لا يصح ولا يستقيم أن تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي شيء كائنًا ما كان، ومن جملة ذلك زواج زوجاته من بعده، لأنهن أمهات المؤمنين، ولا يحل للأولاد نكاح الأمهات، وإذا كان يحرم إيذاؤه على هذا الوجه المخصوص، فإيذاؤه بسبه، أو الطعن عليه، أو أي لون من ألوان الإيذاء يكون أشد وأنكى، وقد لعن الله في كتابه من آذى الله ورسوله، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب: 57] ، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، ومن أبعده الله فهو المحروم، ولا يرجى له خيرٌ أبدًا، والآية قد لعنته في الدنيا والآخرة، ومن أبعد في الآخرة فقد خاب وخسر، لأن الله لم يحصر جزاءه في الإبعاد، بل أوعده بالعذاب فقال: {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} .

ويا ليت المجرمين المنحرفين بعد ذلك يكفون عن إيذائه، ونحن نسمع بين الحين والآخر من يتعرض بما لا يليق لشخصه صلى الله عليه وسلم، ووعيدهم عند الله شديد، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .

7 -وجوب طاعته واقتفاء أثره صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت