فهرس الكتاب

الصفحة 14652 من 18318

إن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة بنص القرآن والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى مبينًا وجوب النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في كل خلاف: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ،

في هذه الآية يقسم رب العالمين بربوبيته لرسوله صلى الله عليه وسلم مخاطبًا له في ذلك خطاب التكريم، وقد بينت الآية أن الإيمان لا يكون صحيحًا إلا بثلاثة أمور لا بد من تحقيقها: الأول: تحكيمه صلى الله عليه وسلم في كل قضية وقع فيها شجار أو خلاف، والثاني: عدم وجود حرج أو ضيق من حكمه صلى الله عليه وسلم، والثالث: التسليم والإذعان والانقياد لحكمه عليه الصلاة والسلام، وهذه الآية تدل على عظمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى أوجب الانقياد لحكمه وبالغ في ذلك الإيجاب، وبين أنه لا بد من حصول ذلك الانقياد في الظاهر وفي القلب، وذلك ينفي صدور الخطأ عنه صلى الله عليه وسلم.

قال الشيخ محمد رشيد رضا: «واستدلوا بالآية أيضًا على أن النص لا يعارض ولا يخصص بالقياس، فمن بلغه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ورده بمخالفة قياسه له فهو غير مطيع للرسول صلى الله عليه وسلم، ولا ممن تصدق عليه الخصال الثلاثة المشروطة في صحة الإيمان بنص الآية، ومخالفة نص القرآن بالقياس أعظم جرمًا وأضل سبيلاً، وتدل الآية بالأولى على بطلان التقليد فمن ظهر له حكم الله أو حكم رسوله صلى الله عليه وسلم في شيء وتركه إلى قول الفقهاء الذين يتقلد مذهبهم كان غير مطيع لله ولرسوله كما أمر الله عز وجل، وإذا قلنا: إن للعامي أن يتبع العلماء فليس المعنى أنه يتخذهم شارعين ويقدم أقوالهم على أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم المنصوصة، وإنما يتبعهم بتلقي هذه النصوص عنهم والاستعانة بهم على فهمها، لا في آرائهم وأقيستهم المعارضة للنص» (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت