وعليه أقول: إن كل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه جامعوا الصحاح، أو صححه من يرجع إليه في التصحيح من أئمة الحديث تعيَّن على كل مؤمن بالله ورسوله الأخذ به وقبوله ظاهرًا وباطنًا، وأن لا يلتمس مخارج لرده أو تأويله، ليخرج به عن ظاهره، لمذهب تقلده، أو عصبية نشأ عليها، وقال الإمام الفُلاني في «إيقاظ الهمم» : «إن حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نص كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب نقضه ومنع نفوذه، ولا يعارض نص الكتاب والسنة بالاحتمالات العقلية والخيالات النفسانية والعصبية الشيطانية، بأن يقال: لعل المجتهد قد اطلع على هذا النص وتركه لعلةٍ ظهرت له، أو أنه اطلع على دليل آخر ونحو هذا، مما لهج به فرق الفقهاء المتعصبين، وأطبق عليه جهلة المقلدين فافهم» (6) .
وقال ابن القيم: « ... فالله سبحانه علق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والأمن، والفلاح والعزة والكفاية والنصرة، والولاية والتأييد، وطيب العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذلة والصغار، والخوف والضلال، والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة، وقد أقسم صلى الله عليه وسلم بأن لا يؤمن أحدكم حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) (7) .
وأقسم الله سبحانه بأن لا يؤمن من لا يحكمه في كل ما تنازع فيه هو وغيره، ثم يرضى بحكمه، ولا يجد في نفسه حرجًا مما حكم به ثم يسلم له تسليمًا، وينقاد له انقيادًا، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] ، فقطع سبحانه وتعالى التخيير بعد أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فليس لمؤمن أن يختار شيئًا بعد أمره صلى الله عليه وسلم، بل إذا أمر فأمره حَتْمٌ، فلا حكم لأحد معه، ولا قول لأحد معه، كما لا تشريع لأحد معه» (8) .