وقد جعل الله من لوازم الإيمان ألا يذهب الصحابة حيث يكونون مع النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يستأذنوه، فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، قال ابن القيم: «فإذا جعل الله من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهبًا إذا كانوا معه إلا باستئذانه فأولى أن يكون من لوازمه ألا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه، وإذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه فيه» (22) .
واعتبر الله تعالى من علامات النفاق الإعراض عن تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} [النور: 47، 48] .
وإذا نفى الله الإيمان عمن تولى وأعرض عن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فما بالك بالمكذبين المجرمين المتطاولين على مقامه صلى الله عليه وسلم.
ونحن نسمع- وللأسف الشديد- بين الحين والآخر كذابًا أشرًا ينال من النبي صلى الله عليه وسلم.
ولقد كتبت هذه الحلقات المباركات دفاعًا ونصرة ومؤازة للنبي صلى الله عليه وسلم، وما كنت أظن أنها ستتجاوز العشرة، ولكنها كانت هكذا بتوفيق الله، لذا فإني أتوسل إلى الله تعالى وبحبي لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يغفر لي ولوالدي، وأن يعفو عني، وأن يجعل ما كتبت زلفى لي بين يديه، وأن يحشرني مع حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم مع اعترافي بالعجز والضعف والتقصير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش
1 -تفسير الطبري ج26/ 74.