وقد بوب البخاري في صحيحه لقول الله تعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» ، ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» .
قال ابن حجر في شرحه: «والنكتة في إعادة العامل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم دون أولي الأمر مع أن المطاع في الحقيقة هو الله تعالى كون الذي يعرف به ما يقع من التكليف هما القرآن والسنة، فكان التقدير: أطيعوا الله فيما نص عليكم في القرآن، وأطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بين لكم من القرآن وما ينص عليكم من السنة، أو المعنى: أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن» .
قال الطيبي: «أعاد الفعل في قوله: «وأطيعوا الرسول» إشارة إلى استقلال الرسول صلى الله عليه وسلم بالطاعة، ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته».
وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم من أطاعه بدخول الجنة، ومن عصاه بدخول النار، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» (21) .