فهرس الكتاب

الصفحة 14658 من 18318

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي- رحمه الله-: «وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية حكمتين من حكم إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم: إحداهما: أن يبين للناس ما نُزِّل إليهم في هذا الكتاب من الأوامر والنواهي، والوعد والوعيد، ونحو ذلك، وقد بين هذه الحكمة في غير هذا الموضع أيضًا كقوله: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} ، وقوله: {إِنَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} ، والحكمة الثانية: هي التفكر في آياته والاتعاظ بها كما قال هنا: «ولعلهم يتفكرون» (17) .

وقد آتاه الله الكتاب والحكمة ليعلم الناس أحكام دينهم ويزكيهم بما أنزل الله عليه فقال سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] ، وقد ذهب جمهور العلماء المحققين إلى أن المراد بالحكمة المذكورة في الآية سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: «فذكر الله وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» (18) .

وتفسير الحكمة هنا بأنها السنة وجيه، لأن الله تعالى عطفها على الكتاب والعطف يقتضي المغايرة، لأنها في معرض المنة من الله علينا بتعليمنا إياها ولا يَمُنُّ إلا بما هو حق وصواب، فتكون الحكمة واجبة الاتباع كالقرآن، ولم يوجب علينا إلا اتباع القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، فتعين أن تكون الحكمة هي ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أفعال وأقوال وتقريرات في معرض التشريع (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت