فهرس الكتاب

الصفحة 14657 من 18318

والشاهد من الحديث إطلاق ابن مسعود رضي الله عنه لعن من فعل ذلك إلى كتاب الله، وقد فهمت أم يعقوب ذلك، وقررها على هذا الفهم، وبين لها أنه أراد بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن كلامه وحي من عند الله كالقرآن، ويؤكد ذلك حديث المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقرُوه، فإن لم يَقْرُوه فله أن يعقبهم بمثل قِرَاهُ» (15) .

قال الخطابي: «يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس له ذكر في القرآن على ما ذهب إليه الخوارج والروافض من الفرق الضالة، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب، فتحيروا وضلوا ... » .

وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء كان حجة بنفسه، فأما ما رواه بعضهم أنه قال: «إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه» ، فإنه حديث باطل لا أصل له، وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعه الزنادقة» (16) .

وقد أخبر الله في كتابه عن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة للقرآن، وأنه مبين له، موضح لمراميه وآياته، فقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت