فهرس الكتاب

الصفحة 14656 من 18318

فتأمل كيف كانت سرعتهم واستجابتهم لأفعاله صلى الله عليه وسلم، وتقديم قوله وفعله على ما يرغبونه دون سؤال أو استفسار، وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم لما استوى على المنبر يوم الجمعة يقول: «اجلسوا» ؛ فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «تعال يا عبد الله بن مسعود» (13) .

وهكذا كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يعتبرون قوله وفعله وتقريره حكمًا شرعيًا يجب قبوله والعمل به، ولم يخالف في ذلك واحد منهم، بل إنهم كانوا يعتبرون ما جاء به في سنته كالقرآن في العمل به، ويدل على ذلك ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يُقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنت قرأتِه لقد وجدتِه، أما قرأتِ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه. قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئًا. فقال: لو كانت كذلك ما جامعتها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت