الخلع جائز، وإذا لم يكن هناك حاجة إليه فهو مكروه، إلاَّ في حال مخافة ألا يقيما حدود الله، كلاهما أو أحدهما، وقد ينشأ ذلك من سوء العشرة، إما لسوء خَلْقه، أو خُلُقه.
وقال بعض العلماء: بل يحرَّم للتحذير منه، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» . [صحيح ابن ماجه وغيره] .
وعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المختلعات هن المنافقات» . [صحيح ابن ماجه وغيره] .
ولا شك أن هذا الحديث يُحمل على المختلعة من غير ما سبب للجمع بينه وبين أحاديث الجواز.
فائدة: «قال بعض أهل العلم: إن هذا الحديث إسناده ليس بالقوي؛ لأنه من طريق الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه، فقال النسائي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، لكن الحسن صرَّح بالسماع عن أبي هريرة، لذا قال الحافظ في التقريب بعد أن ساق الحديث في ترجمة الحسن: وهذا إسناد لا يطعن في أحد من رواته، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة» .
قال ابن قدامة في «المغني» : وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها لخَلْقه أو خُلُقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك، وخشيت ألا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَاافْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] .
حكمة الخلع
وحكمته أن الزوجة تتخلص من زوجها على وجه لا رجعة فيه، ففيه حل عادل للزوجين، فالخلع الذي جاءت به السنة أن تكون المرأة مبغضة للرجل فتفتدي نفسها منه كالأسير.
تحذير الرجال من عضل النساء
إذا كره الرجل المرأة ورغب عنها لسبب ما فعليه أن يفارقها بمعروف كما أمر الله تعالى، ولا يجوز له حبسها والإضرار بها لتفتدي نفسها منه.