لما سُئل الإمام أحمد: كيف الخلع؟ قال: إذا أخذ المال فهي فرقة. وقال إبراهيم النخعي: أخذ المال تطليقة بائنة، ونحو ذلك عن الحسن، وعن علي رضي الله عنه أنه قال: من قبل مالاً على فراق فهي تطليقة بائنة لا رجعة له فيها، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لجميلة (امرأة ثابت) : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، ففرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقال: هذا ما أعطيتها ولا تزد. [صحيح سنن ابن ماجه] .
ولم يستدع منه لفظًا، ولأن دلالة الحال تغني عن اللفظ.
وتعقب ابن قدامة ذلك من أنه لا يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق. [المغني لابن قدامة] .
عدة المختلعة
عدتها حيضة واحدة؛ لحديث الرُّبيع بنت معوِّذ في قصة امرأة ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: خذ الذي لها عليك وخلِّ سبيلها. قال: نعم، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها.
[صحيح سنن النسائي] .
قال ابن القيم: واختلف الناس في عدة المختلعة، فذهب إسحاق وأحمد في أصح الروايتين عنه دليلاً أنها تعتد بحيضة واحدة، وهو مذهب عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس، وقد حكى إجماع الصحابة، ولا يُعلم لهم مخالف، وقد دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة دلالة صريحة، وعذر من خالفها أنها لم تبلغه أو لم تصح عنده أو ظن الإجماع على خلاف موجبها.
هل للخلع ألفاظ خاصة به، أو كل فراق على عوض فهو خلع
ولو بلفظ الطلاق؟
في هذا قولان لأهل العلم، فشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ذهب إلى كل ما دخله العوض فليس بطلاق بل هو فداء (خلع) ، والعبرة بالمعنى لا باللفظ.
[ارجع إلى مسألة هل الخلع فسخ أم طلاق] .
هل يلحق المختلعة طلاق
بمعنى: إذا خالعها ثم طلقها بعد الخلع، فهل يقع طلاق؟
أكثر أهل العلم- ولعل هذا هو الراجح- أنه لا يلحقها طلاق، وبذلك قال ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم، وبه قال مالك والشافعي وأحمد.