والسؤال: ماذا نقول لربنا عز وجل إذا سألنا عن هذه الأرواح التي أُزهقت والأنفس التي هلكت، والأسر التي حزنت؟ إن الفرح والحزن أمران فطريان خلقهما الله تعالى في الإنسان، بل وفي الحيوان، لكن الفرح إذا زاد عن حده ربما سبب لصاحبه الهوس وخفة العقل، والحزن إذا زاد عن حده أورث الكآبة واليأس، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم عمل على ترشيد هذين الضدين فيقول صلى الله عليه وسلم: «أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما» .
[صحيح الجامع ح178] .
فالنبي صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى التوسط والاعتدال؛ لأن كلا طرفي قصد الأمور ذميم.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرح مع الأولاد الذي يؤدي إلى الكذب عليهم، فقد سمع أم عبد الله بن عامر تقول له: ها أعطيك. أي تعالَ لأعطيك، فقال لها صلى الله عليه وسلم: «ماذا أردت أن تعطيه؟» فقالت: أعطيه تمرًا، فقال: «أما إنكِ لو لم تعطيه كُتبت عليكِ كذبة» .
[أخرجه أبو داود، وحسنه الألباني] .
ولما رأى صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه حزنوا من أجل أن ناقته التي لم تُسبق، سبقها أعرابي على قعود له، وجههم أن هذه الأمور الدنيوية لا مجال لتعظيمها والأسف عليها، فقال: «إن حقًا على الله تعالى ألا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه» . [صحيح البخاري] .
وفي هذا قال الحكماء: «ما طار طيرٌ وارتفع، إلا كما طار وقع» .
إن التعصب ممقوت ومذموم، وإذا مات صاحبه عليه مات ميتة الجاهلية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن قاتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو بغض لعصبية فقتل قتلة جاهلية» . [النسائي وصححه الألباني] .
والسؤال الآخر: هل أخذت ميادين الجد في حياتنا الاهتمام الذي أخذته ميادين اللعب واللهو؟ أم كما قال بعض المعاصرين: أخذوا قوانين الجد فوضعوها في ميادين اللعب، وتركوا ميادين الجد بغير قانون؟
وهل تأخذ مسابقات العلم الشرعي وحفظ القرآن والسنة من الاهتمام والرعاية والمكافآت والدعاية مثلما تأخذه مسابقات اللعب؟ والجواب: لا.