نقول له: روى له مسلم، ولكن لم يرو له مسلم من طريق سفيان الثوري، فكما تبين أنه حدث عن الثوري بعجائب وليست من أحاديث الثوري، وقال الآجري عن أبي داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: يحيى بن يمان أحد أصحاب سفيان وهو يخطئ كثيرًا في حديثه.
قُلْتُ: وهذه القصة من طريق يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري.
وأورده الإمام الذهبي في «الميزان» (4/ 416/9661) ، ونقل أقوال الأئمة فيه:
أ- قال محمد بن عبد الله بن نُمير: كان سريع الحفظ، سريع النسيان.
ب- ذكره أبو بكر بن عياش فقال: ذاك ذاهب الحديث.
جـ- وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي.
قُلْتُ: وأورده الإمام ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (7/ 235) (84/ 2137) .
وأخرج عدة أحاديث من منكرات وعجائب يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري منها:
أ- «كان السواك من إذن النبي صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب» .
ب- «كاد الحسد أن يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرًا» .
جـ- «زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه في ألف مقنع فلم يُرَ باكيًا أكثر من يومئذ» .
قُلْتُ: وعقب كل حديث من هذه المناكير والعجائب يقول الإمام ابن عدي: «هذا عن الثوري بهذا الإسناد يرويه ابن يمان» . اهـ.
ثم ختم ترجمته التي زادت عن أربعين سطرًا فقال: «ولابن يمان عن الثوري غير ما ذكرت وعامة ما يرويه غير محفوظ وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه» . اهـ.
قُلْتُ: وأورده الإمام العقيلي في «الضعفاء الكبير» (4/ 433/2065) ، وقال: «لا يتابع على حديثه» . اهـ.
من هذا التحقيق يتبين أن القصة واهية بما فيها من علل: علة السَّقط في السند كما بَيَّنا آنفًا، والعلة الأخرى: الطعن في الراوي يحيى بن اليمان خاصة في روايته عن الثوري، فقد جاء بالعجائب والمنكرات كما تبين من أقوال أئمة الجرح والتعديل.