فهرس الكتاب

الصفحة 14714 من 18318

والإسلام مِن قواعده الإصلاحية أن يسد بين أهله ذرائع الفساد، وتطبيقًا لهذه القاعدة صح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكُم عن ذلك» .

[أخرجه مسلم 532] .

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم وشدد في النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وذلك يصدق بالصلاة «إليها» ، والصلاة «فيها» ، واشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن ذلك كان سببًا في انحراف الأمم السابقة عن إخلاص العبادة لله، وقد قال العلماء: إنه لما كثُر المسلمون، وفكر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في توسيع مسجده، وامتدت الزيادة إلى أن دخلتْ فيه بيوت أمهات المؤمنين، وفيها حجرة عائشة- مدفن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر- فبنوا على القبر حيطانًا مرتفعة تدور حوله مخافة أن تظهر القبور في المسجد فيصلي إليها الناس، ويقعوا في الفتنة والمحظور.

تحريم إقامة الأضرحة وتشييد القبور

تلقت لجنة الفتوى بالأزهر السؤال التالي:

دُفن «شخص» بطابق علوي ودفن قبلاً والده بالطابق الأرضي من المقبرة، ويُراد نقل الأول إلى مقام شُيِّد له، وبالأرض رطوبة ضاربة بالجدران ظاهرة للعيان حتى إنَّ الجدران لا تُمسِك مواد البناء فيها (الأسمنت) ، فهل من أئمة المسلمين من يجيز نقل الميت بعد دفنه؟

الجواب: اطَّلَعت اللجنة على هذا، وتفيد: بأنه إذا كان الحال كما ذكر به جاز نقل هذا الميت إلى مكان آخر، ولكن لا يجوز شرعًا نقله على ضريح أو قبة كما يصنعه بعض النَّاس لمن يعتقدون فيه الولاية والصلاح؛ فإن هذا نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى مُسلم وغيره عن أبي هياج الأسدي «حيان بن حصين» عن عليّ رضي الله عنه قال: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته» . [أخرجه مسلم 969] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت