قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: ومن العجب أنَّ الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزِّنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يُشار إليه بالدِّين والزُّهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً، يزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجلٍ مُتورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول. اهـ.
إي- ورب الكعبة- إنَّ في الناس من يعيشُ صفيق الوجه، شرسَ الطبع، لا تحجزُه مروءةٌ، ولا يردعُه دينٌ أو أدبٌ، جَرَّدَ لسانَه مِقراضًا للأعراض بكلماتٍ تنضحُ فحشًا، وألفاظٍ تنهشُ نهشًا، يسرفُ في التجني على عباد الله، وكأنه قد وُكِلَ إليه تجريحُ عبادِ الله.
وقد حذَّر الله تعالى من انتهاك حُرُماتِ المسلمين وإيذائهم. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .
وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}
[النساء: 112] .
فيا أخي: أمسك عليك لسانك، فقد صرَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّ المسلمَ الكاملَ الإسلامِ هو الذي لا يؤُذي المسلمين، فقد سُئل صلى الله عليه وسلم: أيُّ المسلمين خيرٌ؟ قال: «مَن سَلِمَ المُسلمون من لسانه ويده» . [رواه مسلم] .
وإذا لم يملكْ الإنسانُ نفسَه كان فمُه مدخلاً لكلِّ ما يعابُ فتتلوثُ السيرةُ، ويغلظُ الحجابُ على القلب. قال صلى الله عليه وسلم: «لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» .
[صحيح الترغيب 2865] .
فلسانُ العاقل يكون وراء قلبه، فإذا أرادَ القولَ رجع إلى القلب، فإن كان له قال، وإلاَّ فلا.