فهرس الكتاب

الصفحة 14721 من 18318

وعن أسلم: أنَّ عمرَ دخَل يومًا على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما، وهو يجْبِذُ لِسانَهُ. فقال عمر: مَهْ، غَفَر الله لك. فقال له أبو بكر: إنَّ هذا أوْرَدني المواردِ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به.

وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا كُتب عليه حتى أنينه في مرضه، فلما مرض الإمام أحمد فقيل له: إن طاووسًا كان يكره أنين المرض، فتركه.

الله أكبر- أنين المريض يكتب؟ نعم، فكيف بالغيبة والنميمة والكذب والفحش وهتك العورات وقذف المحصنات ... وغير ذلك.

قال عطاء بن أبي رباح: إن من كان قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو تنطق في معيشتك التي لا بد منها، أتنكرون أنَّ عليكم حافظين، كرامًا كاتبين {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 17 - 18] ، أما يستحي أحدكم لو نُشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره، وليس فيها شيء من أمر آخرته؟

فالزم الصمت- أخي- فإنه يكسبك صنوف المحبة، ويؤمنك سوء المغبة، ويلبسك ثوب الوقار، ويكفيك مؤنة الاعتذار، قال صلى الله عليه وسلم: «عليك بحسنِ الخُلُق، وطولِ الصَّمتِ، فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائقُ بمثلهما» . [صحيح الجامع 4048] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت