وصدُقاتهن بضم الدال خلاف صدَقاتهن بفتح الدال، حيث وردت الصدَقات بفتح الدال في القرآن الكريم في سورة التوبة لبيان المصارف التي تصرف فيها زكوات الأموال على الفقراء؛ في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] ، والصدَقات تعطى لأهل الحاجة، أما الصدُقات فتعطى للزوجات، أي أن المعطي والآخذ سواء، وليس في دفع الصداق هناك يد عليا ويد سفلى، بل الأيدي سواء المعطية والآخذة؛ لأنه حق مفروض للمرأة واجب الدفع على الزوج، ومهما كان عظيمًا لا يحل للزوج منه شيءٌ إلا عن طيب نفس منها؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] ، قال ابن كثير: إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها، فلا يأخذ مما كان أصدق الأولى شيئًا، ولو كان قنطارًا من المال. [ابن كثير 1/ 641] .
وذكر أحاديث في معنى القنطار في سندها مقال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القنطار اثنا عشر ألف أوقية ... » . وعن أنس رضي الله عنه: القنطار ألفا أوقية. [ابن كثير 1/ 486 - 487] .
وعلى كل حال فالصداق حق واجب للزوجة، والأصل فيه التخفيف واليسار على الزوج وعدم تكليفه ما لا يطيق، وأوردت السنة صورًا من ذلك الصداق وما فيه من تخفيف.
أولاً: العتق والحرية صداق