أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: «سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية رضي الله عنها فأعتقها وتزوجها. فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال أصدقها نفسها فأعتقها» . وقال ابن حجر عن صفية رضي الله عنها قالت: «أعتقني النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي» ، وقال ابن الصلاح: معناه أن العتق يحل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا، وقال ابن الجوزي: فإن قيل: ثواب العتق عظيم فكيف فَوَّتَهُ حيث جعله مهرًا؟ وكان يمكن جعل المهر غيره، فالجواب: أن صفية بنت ملك، ومثلها لا يقنع إلا بالمهر الكثير، ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ما يرضيها به، ولم يُرد أن يقصر فجعل صداقها نفسها، وذلك عندها أشرف من المال الكثير.
[فتح الباري 9/ 32 - 33 بتصرف] .
وقال ابن القيم في زاد المعاد: وجعل عتقها صداقها فصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة أن يعتق الرجل أمته ويجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلك، فإذا قال: أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها، أو قال: جعلت عتق أمتي صداقها صح العتق والنكاح وصارت زوجته من غير احتياج إلى تجديد عقد ولا ولي وهو ظاهر مذهب أحمد وكثير من أهل الحديث، وقالت طائفة: هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو مما خصه الله به في النكاح دون الأمة، وهذا قول الأئمة الثلاثة ومن وافقهم، والصحيح القول الأول، لأن الأصل عدم الاختصاص.
ثانيًا: تعليم القرآن صداق وكذا حفظه