فهرس الكتاب

الصفحة 14727 من 18318

أخرج الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: «هل عندك من شيء؟» فقال: لا والله يا رسول الله، قال: «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا» . فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا. قال: «انظر ولو خاتمًا من حديد» . فذهب ثم رجع فقال: ولا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري. قال سهل: ما له رداء. فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تصنع بإزارك؟ إن لبِسْتَه لم يكن عليها منه شيء وإن لبسَتهُ لم يكن عليك شيء» . فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليًا، فأمر به فدُعي فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟» قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا- عدها- قال: «أتقرؤهن عن ظهر قلبك» . قال: نعم. قال: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» . [اللؤلؤ والمرجان 898] .

وقال الصنعاني: وقوله: «بما معك من القرآن» يحتمل وجهين: أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن، ويكون ذلك صداقًا، ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: «فعلمها من القرآن» . ويحتمل أن الباء للتعليل، وأنه زوجه بغير صداق إكرامًا له لكونه حافظًا لبعض القرآن. [سبل السلام 3/ 113] .

ومما سبق يتبين أن الصداق قد يكون منفعة تحصلها الزوجة من زوجها، وأعظم المنافع هو تعلم كتاب الله أو بعضه، أو مجاورة ومعاشرة حامل القرآن الذي يقرأ القرآن فهو كالأترجة ريحه طيب وطعمه حلو.

ثالثًا: خاتم الحديد صداق والذهب والفضة أولى وأحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت