فهرس الكتاب

الصفحة 14738 من 18318

إن قياس ما هو مشروع- وهو الصيام على ما لم يشرعه النبي- وهو الاحتفال بيوم مولده- قياس مع الفارق، وهو قياس باطل. ولو اقتصر احتفالكم بالنبي صلى الله عليه وسلم على صوم يوم الاثنين في عموم العام قبله لكان الأمر أهون.

الشبهة الخامسة: يقول المؤيدون للاحتفال بالمولد النبوي: إن النعم تقتضي الشكر بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء قال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومون؟ قالوا: هذا يوم صالح أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم» ، فصامه وأمر بصيامه، وميلاد نبينا صلى الله عليه وسلم من أكبر النعم وهي تقتضي شكرًا لله تعالى، فاحتفالنا بمولده صلى الله عليه وسلم إنما هو من الشكر على هذه النعمة العظيمة.

الرد على هذه الشبهة: نقول: إن النعم تستوجب الشكر عليها، وأعظم النعم على هذه الأمة هي بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم وليس مولده؛ لأن القرآن لم يشر إلى مولده صلى الله عليه وسلم، وإنما أشار إلى بعثته صلى الله عليه وسلم على أنها نعمة من الله تعالى، قال عز وجل: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] .

وهذا هو الشأن مع جميع الرسل، فإن العبرة ببعثتهم لا بمولدهم، كما قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة: 213] .

فلو كان الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم مشروعًا لكان الأولى به ذكرى بعثته صلى الله عليه وسلم وليس مولده صلى الله عليه وسلم، وأما صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فإنما هو بوحي من الله تعالى، ولا يجوز لنا أن نقيس عليه فنبتدع في دين الله تعالى ما ليس منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت