فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم دخول الجنة برحمة الله عز وجل وأمر في نفس الوقت بالعمل بالطاعات، والله سبحانه وتعالى حكم عدل حكيم عليم خبير لا يفعل الشيء إلا لحكمة بالغة، فلا يدخل الجنة إلا من كان أهلاً لرحمته، ولا يدخل النار إلا من كان أهلاً لعذابه، وتقف عقول البشر قاصرة وعاجزة عن إدراك هذه الحكمة البالغة لماذا أضل هذا وقدر عليه العذاب، وهدى هذا ووفقه للنعيم؟ ولهذا فكل من خاض في مسألة القدر بعقله بعيداً عن النصوص فقد ضل وأضل عن سواء السبيل.
قال بعض أهل العلم: سبيل معرفة هذا الباب (القدر) التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة، لأن القدر سر من أسرار الله تعالى اختُص به الحكيم العليم الخبير به سبحانه، وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه سبحانه من الحكمة، فلم يعرفه نبي مرسل ولا ملَك مقرب. أهـ
ولهذا قدر الله عز وجل الهداية لامرأة فرعون، وجعلها ممن كمل من النساء، وقدر الله عز وجل الضلالة على امرأة نوح وولده قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 45، 46] .
لأجل هذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نخوض في هذا الباب بغير علم من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال فيما أخرجه الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه» إذا ذكر القدر فأمسكوا «.
شبهات حول القدر