فهرس الكتاب

الصفحة 14750 من 18318

وتبقى قضية الإيمان بالقدر من القضايا التي تثور حولها الشكوك والشبهات، ولا تزول هذه الشكوك والشبهات إلا بالعلم واليقين والتسليم لحكم الله عز وجل وحكمته، ومن هذه الشبهات ما طرأ على قلوب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير قرون الأمة وأعلمهم وأتقاهم، ومنها ما يطرأ على قلوب الناس من بعدهم.

-الشبهة الأولى: لماذا العمل؟

إذا كان الله عز وجل قد علم أهل الجنة وأهل النار فلماذا يعمل العاملون؟ فإذا كان الرجل من أهل النار لا ينفعه عمل صالح عمله، وإذا كان الرجل من أهل الجنة فما حاجته للعمل؟ وقد ثارت هذه الشبهة في قلوب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ففيم العمل إذاً يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» اعملوا فكل ميسر لما خلق له «

عن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة، قال: فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ» فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى « [الليل 5 - 10] [رواه مسلم] .

وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء سراقة بن مالك قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فيم العمل اليوم؟ أفيم جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيم نستقبل؟ قال لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟ فقال: (اعملوا فكل ميسر) [رواه مسلم] .

وعن عمران بن حصين قال: قيل: يا رسول الله، أعُلِم أهل الجنة من أهل النار؟ فقال:» نعم «قال: قيل ففيم يعمل العاملون؟ قال:» كل ميسر لما خلق له «. [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت