فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:» لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ «.
فقد تقع الشبهة للمؤمن التقي، ولا تزول مثل هذه الشبهات إلا بالعلم النافع، ولهذا لما وقعت الشبهة في قلب عبد الله بن فيروز الديلمي وهو تابعي جليل وخاف أن تفسد عليه دينه وأمره توجه إلى أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزالوا عنه اللبس ورفعوا عنه الشبهة بما وقر في قلوبهم من علم نافع أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعوا عليه، فالله سبحانه وتعالى حكم عدل لا يظلم الناس شيئاً، ولو فُرض جدلاً أنه عذب أهل سماواته وأرضه، وهذا فرض جدلي غير واقع، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، وبما يستحقون من سوء عملهم، والله تبارك وتعالى هو الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء ولا يدخل أهل الجنة الجنةَ إلا برحمته، فالمؤمن يثق في عدل الله وأنه لا يظلم الناس شيئاً بل يضاعف لعباده ثواب عملهم، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عز وجل له حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عز وجل له حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها له سيئة واحده.