وقد قال بعض سلفنا الصالح: عجباً لمن غلبت آحاده عشراته، وانظر إلى فضل الله ورحمته كيف أكد الحسنة فكتبها كاملة، وكيف قلل السيئة فكتبها واحدة، ثم فتح لعباده باب التوبة على مصراعيه لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، وحتى تصل الروح إلى الحلقوم، وأخبر عباده التائبين أنه يبدل سيئاتهم حسنات، فكيف يقع في قلب عاقل أن من سبقت رحمته غضبه ومن حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرماً أن يظلم عبده، سبحانك هذا بهتان عظيم.
هذه بعض الشبهات التي تعرض في باب القدر وغيرها كثير لا يندفع عن الإنسان إلا بالعلم واليقين وحسن التوكل على الله وإخلاص العمل له، فمن سعى في مرضات الله عز وجل مخلصاً راغباً راهباً فلن يخذله الله، ومن أعرض وأبى فلا يلومن إلا نفسه.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.