والأمة الإسلامية تَمرُ بِفتنٍ عظيمة تَنَوَّعَتْ أسبابها واختلفت موضوعاتُها وتعددت مصادرها، فِتَنٌ في الدِّين والعقيدة، في السياسة والإدارة، في الاقتصاد والاجتماع، في العقول والنفوس، في الأولاد والأعراض، فِتنٌ يعيشها المسلمون يكمن في طيَّاتِها تحسين القبيح وتقبيح الحسَن، تحمل الهجمة على الدين وأهله، تزخرف الباطل وتُروِّجُ له، وتحاول محو الحقِّ وإبعاد الناس عنه، ديدنها الهدم والتخريب والتحريش والتَشْويش، فِتَنٌ قولية وأخرى فعلية، تُنْشَرُ بأسباب متطوِّرة ووسائل سريعة في وقتها وتأثيرها، فِتَنٌ تعاظَم اليوم خطرها وتطاير شَرَرُها وتزايد ضَررُها، فِتَنٌ نالت من جزئيات الدين وفرعياته وامتدت إلى أصوله وأركانه، وتطورَّت من دخولها على الأفراد إلى دخولها على المجتمعات، فِتَنٌ يُوشِك أن تنال كثرة كاثرةً من أبناء العرب والمسلمين. وَيْلٌ للعربْ مِن شَرٍ قَدِ اقتربْ ... بالأمس القريب عقد مؤتمر القمة العربي، والذي عُقِدَ في سوريا والذي أظهر حالة الضعف والهوان التي تعيشها الأمة العربية التي أبت أن تتفق على أن يجلس قادتها وزعماؤها ..