فهرس الكتاب

الصفحة 14765 من 18318

{تفسير الآيات قوله تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} وهي الداهيةُُُ العظيمةُ التي تغشى الناس جميعًا، والمراد بها الساعة، كما قال تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46] ، والسؤال للتشويق والترغيب في الاستماع 0وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} أي ذليلةٌ، ومهانة ٌ، خاضعةٌ {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} أي تعمل في النار عملا ً يصيبها منه النصب والتعب، وعمل أهل النار أعاذنا الله وسائر المسلمين هو صعودهم فيها إلي جبال عالية ثم نزولهم، وهكذا، قال تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [المدثر: 17] . وقال تعالى: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 17] . فهو يعمل في هذا الصعود والنزول حتى يمسه النصب، والصعود فوق ظهر هذه الأرض مرهق، فكيف بالصعود في جهنم؟ وكيف بالصعود إذا كانت الأيدي والأرجل مقيدة؟ كما قال تعالى: {إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر: 71، 72] . وقوله تعالى: {تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} أي حارة شديدة الحر. {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} كما قال تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 43، 44] . أي: شديد الحر، قد انتهت درجة غليانه، تُرى ماذا يصنع هذا الماء في بطون القوم؟ قال تعالى: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15] . هذا شرابهم! أما الطعام فـ {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} ، وهو نبتةٌ تنبت في البادية يعرفها العرب ويسمونها الشُبرُق تأكلها الإبل وهي خضراء فإذا يبست سميت» الضريع «وصارت سامة، ولذلك لا تأكلها الإبل إذا يبست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت