وقوله:» أولياء «أي: لا ينصرونهم، ولا ينتصرون بهم، فلا يتولون الكفار، ولا يجعلون الولاية للكفار عليهم، فالنهي عن الأمرين، فإذا كان الأمر في سعة والمؤمنون في قوة، فإنهم لا يجوز لهم أن يتخذوا من الكفار من ينصرهم، لأن الكفار مهما كانوا أعداء المسلمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] ، فليس لنا أن نستعين بالكفار، إلا إذا دعت الحاجة، فلنا أن ننتصر بهم بأخذ السلاح، وما أشبه ذلك، بل وبالعهد معهم أيضًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعًا، فقال له: أغصبًا يا محمد؟ قال:» بل عارية مضمونة «. رواه أحمد وأبو داود. فدل هذا على جواز الاستعانة بالمشرك بأخذ سلاحه. كذلك حالف النبي صلى الله عليه وسلم خزاعة في صلح الحديبية. رواه أحمد وابن ماجه بسند حسن. والناس في ذلك الوقت ليسوا على قوة، فيجوز أيضًا أن يحالف المسلمون الكفار إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لأنه قد يكون هذا من مصلحة المسلمين، فإن المسلمين إذا كانوا ضعفاء تسلط عليهم كفار آخرون، فإذا حالفوا كفارًا أقوياء انتصروا بهم، فصار في ذلك مصلحة. ومع ذلك لا يجوز أن نجعل هذا الانتصار بهم على حساب ديننا، يعني: أن نداهنهم ونمكنهم من أفعالهم القبيحة في بلادنا، بلاد الإسلام، لأن المداهنة في دين الله تفسد على المسلمين دينهم. وأصل النهي عن ولاية الكفار، هو من أجل ألا يَذِلَّ المسلمون بين أيديهم، فإذا كان في مثل هذه الأمور مصلحة للمسلمين وقوة، صار ذلك جائزًا، هذا بالنسبة للانتصار بهم.